الجمعة، 12 ديسمبر 2014

أكثر 10 أساطير انتشارا

إليكم قائمة الخرافات الأكثر انتشاراً في العالم:

10- الحريش Unicorn

هو كائن خرافي يشبه الحصان. لونه أبيض ولديه قرن:
وروى كثير من المشاهير القدماء أنهم شاهدوه ومنهم ليوناردو دافنشي وميسولوجاس وبليني، وانتشر هذا الحيوان في حضارات كثيرة بأسماء مختلفة.
فعند الإنجليز يسمونه اليونيكورن والعرب سموه الحريش، وفي الكونغو سموه آبادا وفي اسكتلندا اسمه بياست نا سروجينج، وفي الهند وشمال افريقيا كركدن إلى جانب إنه أحد أسماء الخرتيت في لغتنا العربية.
وفي التبت كير وفي اليابان كير وفي بلاد الفرس كوريسك وفي الصين سموه كاي لين وفي جنوب افريقيا ندزودزو!!

9- الجاثوم Incubus

الخرافة هي أن الشخص يستيقظ من نومه ليجد نفسه مشلولاً لا يستطيع الحركة ويشعر بسرعة نبضات القلب وبضيق تنفس!!
قال العرب قديماً أنه جني يريد قتل هذا الشخص فيقوم بخنقه، وفي التراث الكنسي الغربي أن الجاثوم كان ملاكاً طرد من الجنة بسبب شهوته الزائدة وهو يأتي للنائم ليعتدي عليه!!
وتفسير هذا الأمر طبياً أن العين تستيقظ والجسم لا زال نائماً فيحدث هذا الشعور للحظات ونادراً عدة دقائق ثم يزول.

8- طائر النار Phoinx (العنقاء)

يمتاز هذا الطائر بالجمال والقوة وسمي بالعنقاء لطول عنقه. قيل إذا مضت 1000 سنة يموت ويخرج من رماده عنقاء آخر!!
وقال كثير من المشاهير القدماء أنهم رأوه!

7- الزومبي Zombie

جثث خرجت من قبورها لترعب الناس وتعيش في الأماكن المهجورة!!.. القصة كلها خرافية ولم يتم مشاهدة أي منهم، لكن ذاع صيتها وأنتشرت بكثرة في ألعاب الفيديو .

6- الغول

غول كلمة رائجة في المجتمع العربي لوصف وحش خيالي أو فوبيا أسطورية لشيء مفترس، وعادة ما يستخدم هذا المصطلح في قصص الجهال الشعبية أو لوصف كائن مجهول مخيف، وفي العادة اعتادت الأمهات أن يخفن به الأطفال ليخلدوا للنوم مبكرا قائلين…الآن سيظهر الغول إذا لم تنام.

5- الحصان المجنح Pegasus

أول أسطورة هي الحصان المجنح والمعروف بإسم بيجاسوس. قيل أنها أسطورة يونانية قديمة ولكنها مذكورة في القرآن الكريم:  “إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ {31}” سورة ص.
وفسر العلماء الصافنات الجياد بأنها خيول لها أجنحة وهي من جنود الله التي وهبها الله لنبيه سليمان عليه السلام، ومن جنس الصافنات الجياد البراق الذي أتى به جبريل للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه دابة فوق الحمار ودون البغل، وأتت أساطير كثيرة مشابهه لها مثل الجريفن الأسطوري (أسد مجنح) والهايبوجريف (حصان مجنح برأس نسر) والثور المجنح .

4- دراكولا Dracula

دراكولا هو الأمير الروماني فلاد تيبيسو الملقب بـ دراكولا وتعني ابن الشيطان!!
من مواليد مدينة سيغيوشوارا وكان موصوفاً بتعامله الوحشي مع المسؤولين الفاسدين واللصوص وخصوصاً المحتالين، حتى إنه عندما أراد القضاء على الفقر جمع خمسة آلاف من الفقراء وقتلهم للقضاء على الفقر!
وهو الذي ابتدع الخازوق والخازوق هذا ـ والعياذ بالله ! ـ عبارة عن رمح يدق في الضحية حتى يخرج من عنقه وهي الطريقة التي اشتهر بها وقد قتل بها أكثر من أربعين ألفاً من البشر آنذاك!!
كما ذكر سابقا فإن مصاصي الدماء هي مجرد رواية للكاتب برام ستوكر، ولكن سبب ارتباطها في دراكولا هو عشقة للقتل فيكفي قلعته التي كانت تبث الخوف لدرجة أن السلطان التركي ذكر أن دراكولا كان يقتل
الناس بطريقة الخوازيق ويضعهم في الطريق لقلعته.

3- وحش البحيرة

لا زال إلى الآن أهل جزيرة نيس الواقعة في فرنسا يؤمنون بهذه الخرافة التي كانت بداية قصتها هي أن في عام 565 عندما رأى قس كائناً يشبه الديناصور يغوص في الماء!!
وفي عام 1933 إنتشرت إشاعة وهي إن شخص وزوجته رأوه، وانتشرت صورة يقال إنها له لكنها غير واضحة وكذبها الكثير. وبعد العشرات من الشهادات برؤية هذا الوحش وخصوصاً بعد تقدم قساوسة وأطباء ومحامين ومهندسين وشخصيات مثقفة، حتى إن أحد الفائزين بجائزة نوبل شهد برؤية هذا الوحش مما جعل الخرافة عالمية وكثر مصدقيها وذاع صيتها، حتى إن الولايات المتحدة الأمريكية تطوعت لزرع عشرات كاميرات في البحيرة وإرسال غطاسين بشكل دوري!!
ويوجد موقع يعرض صورة للبحيرة كل 6 ثوانٍ. للدخول للموقع اضغط هنا
وقيل أن هذا الكائن ينتمي لعالم الديناصورات المائية، وقال البعض إن الصورة التي ظهرت إنما هو خرطوم فيل كما يظهر في الصورة!!

2- الأطباق الطائرة UFO

ظاهرة يؤمن بها أغلب الناس وهي تختص بظهور أجسام لامعة في السماء وهبوط بعضها على الأرض، وخروج بعض المخلوقات منها في زيارة سريعة للأرض مع اختطاف بعض الافراد من الأرض.
ويعتقد كثير من الناس إنها إما أنها كانت نتيجة بداية عصر الطائرة بشكل عام، والتي لم تكن معروفة لكثيرين أو أنها طائرات من صنع البشر ولكنها متطورة تقنياً وذات شكل أقرب إلى الإسطوانة أو الكرة المفلطحة. ومن ضمن الشائعات التي انتشرت بكثرة في العالم وأمريكا خاصة أن الأطباق الفضائية ظهرت في مصر القديمة وسجل الملك أمنحتب الثالث رؤيتها حتى أن البعض قالوا أن الفضائيين هم من بنوا الأهرامات واتخذوا مبررات أهمها وجود شيء بيضاوي الشكل يظهر على أحد النصوص المنحوتة في مقبرة أمنحتب الثالث وفسره هؤلاء على أنه طبق طائر!!
لكن تم إثبات أن ذلك ليس طبقاً طائراً في الواقع ولكنها كرات البرق وهي ظاهرة طبيعية نادرة والتي يظهر فيها البرق على شكل كرة برقية مضيئة وتكون قريبة من الأرض وهي أحد الكوارث الطبيعية النادرة. وبعد أن كثرت الشائعات وكثر من إدعى مشاهدتها قال البعض أنها تقنية عسكرية وقال البعض إنها من صنع الجن!!

1- مثلث برمودا Bermuda Triangle

يعرف أيضاً باسم “مثلث الشيطان” وهو منطقة تقع في الجزء الغربي من المحيط الأطلنطي مجاورة للساحل الجنوبي الشرقي لولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية. يغطي مثلث برمودا نحو 1,140,000كم² ويحده خط وهمي يبدأ من نقطة قرب ملبورن بفلوريدا مروراً ببرمودا ثم بورتو ريكو لينتهي بفلوريدا.
كثرت شائعات اختفاء السفن والطائرات في هذه المنطقة لكن كان الكل يقول أنها إشاعات لجلب السياح، وبدأ العالم يأخذ أسطورة مثلث برمودا بجدّية في 5 ديسمبر 1945 بعد حادثة “الرحلة 19″، والقصة كانت أن خمسة قاذفات قنابل للبحرية الأمريكية اختفت بشكل غامض بينما كانت هذه الطائرات في مهمّة تدريبية روتينية كما إختفت طائرة إنقاذ أرسلت للبحث عنهم ولم ترجع أبدا بإجمالي ستّة طائرات و27 رجل، ذهبوا دون أي أثر بالإضافة إلى الحوادث الأخرى, نعدد بعضها لكم كالتالي:
* 1809 :هنري ريفنز, أبحر بسفينته مع 7 من مرافقيه, منذ أن رحلوا لم يعد يسمع عنهم شيئا.
* 1814 :سفينة القوة البحرية الأمريكية, بقيادة جونستون بلايكلي اختفت.
* 1941 :في آخر شهر نوفمبر وبداية ديسمبر, اثنتان من أخوات السفينة “السايكلوبس” اختفت مع أنهم سلكوا طرق مختلفة.
* 1947 :طائرة الجيش سي-45 اختفت على بعد 100 ميل من برمودا.
* 1948 :في يوم 30 من شهر يناير طائرة على متنها 31 شخص اختفت بعد رحلة ترانزيت إلى برمودا.
* 1948 :في نفس العام اختفت طائرة دي سي-3 على متنها 32 شخصا, وأيضا في نفس العام طائرة أخرى اختفت حاملة معها 35 شخصا من بورتريكوا.
* 1949 :طائرة اختفت في 17 من شهر يناير, كانت الطائرة على وشك تحويلالراديو من برج مراقبة برمودا إلى برج مراقبة جاميكا حين اختفت, كانالطيار قد وصف الجو بأنه جيد جدا قبل لاختفاء بقليل!
* 1949 :طائرة دي سي-3 حاملة معها 30 رجلا وامرأة وطفلان اختفت.
* 1950:طائرة “فرايتر” أمريكية, طولها 350 قدم, اختفت دون أثر هي ومن معها من الرجال الثماني والعشرين.
* 1951 :طائرة “غلوب ماستر” اختفت وكان على متنها 53 راكبا.
* 1952 :طائرة بريطانية اختفت وعلى متنها 33 شخصا.
* 1954 : 42 راكبا على متن طائرة بحرية أمريكية اختفت.
* 1962 : ناقلة جوية عملاقة أقلعت من قاعدة “لانغلي” الجوية بفرجينيا ولم تعد.
* 1963 : مارين سولفر كوين” وهي “فرايتر” أمريكية اختفت مع طاقهما كليا, لم يسمع أي نداءات للنجدة أو أثر لبقاياها.
* 1967 : طائرة شحن اختفت.
وفي عام 1963 أحاط الغموض حادثة اختفاء طائرتين امريكيتين من طراز كي سي 1350، حيث اختفت الطائرتان فوق مثلث برمودا وبعد عدة أيام تم العثور على حطامهما متناثراً في هذه المنطقة ولم تستطع بعثة الإنقاذ تفسير سبب الحادث حتى الآن!!
يتميز هذا البحر بهدوئه التام فهو بحر ميت تماماً تندر به الرياح والتيارات الهوائية، ويقال أنه في أعماق هذا البحر توجد الآلاف من الهياكل العظمية وآثار لسفن غاصت في أعماق هذا البحر!!
وأطلق على البحر مسمى “مقبرة الأطلنطي” لما شاهد الناس فيه من الرعب والأهوال أثناء رحلاتهم. ويرى البعض بأنه يوجد في هذه المنطقة بالتحديد (المسيح الدجال) الذي سيخرج في آخر الزمان!!
 
http://www.ibda3world.com

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

عجائب الدنيا السبع (القديمة) : تمثال هليوس في رودس

عندما كان ملايين المسافرين و المهاجرين من جميع أنحاء العالم يبحرون إلى الولايات المتحدة الأمريكية , كان ‏أول شيء يقابلهم على الساحل الأمريكي بعد رحلتهم البحرية الطويلة هو تمثال الحرية في نيويورك , لذلك تحول ‏هذا التمثال المعدني الضخم , الذي أهدته فرنسا إلى الأمة الأمريكية , إلى احد أشهر معالم أمريكا التي طبعت ‏صورته بالتدريج في أذهان الكثيرين حول العالم على انه احد أروع الانجازات المعمارية في العصر الحديث , ‏لكن ما لا يعلمه اغلب الناس هو إن هذا التمثال الضخم ما هو في الحقيقة إلا نسخة معدلة عن تمثال بنفس الحجم ‏كان يستقبل السفن القادمة إلى ميناء جزيرة رودس اليونانية قبل أكثر من ألفي عام , تمثال لم يكتب له أن ينتصب ‏في مكانه سوى لعقود قليلة , لكنه مع هذا , تحول إلى أسطورة تداولها الناس لقرون طويلة و استحق عن جدارة ‏أن يكون ضمن قائمة عجائب الدنيا السبع القديمة. ‏
لوحة متخيلة لما كان عليه تمثال هليوس في رودس
في عام 323 ق.م لفظ الاسكندر المقدوني الكبير أخر أنفاسه في قصر نبوخذنصر في بابل بعد صراع مع الحمى استمر عشرة أيام , و قد كان هذا الموت المفاجئ لسيد العالم الشاب (33 عام) مقدمة لنزاع دموي عنيف ما لبث أن نشب بين قادة جيشه المقدوني لتقاسم أراضي الإمبراطورية المترامية الأطراف التي تركها الاسكندر خلفه بدون وريث (1) فأبنه الشرعي , الاسكندر الرابع , لم يرى النور إلا بعد وفاته بأشهر.
و بعد حروب طويلة استمرت لعقود تم تقاسم معظم أراضي الإمبراطورية بين ثلاثة رجال هم :
بطليموس الأول الذي حكم الجزء الغربي منها و أسس سلالة البطالسة في مصر.
سلوقس الأول الذي حكم الجزء الشرقي و أسس سلالة السلوقيين في بابل.
و انتيغونوس الأول الذي حكم الأجزاء الوسطى و أسس سلالة حكمت آسيا الصغرى و الشام.
فلم باتجك سلافيسا
صورة ملتقطة من الجو لجزيرة رودس
خلال الحروب التي نشبت بين هؤلاء القادة المتنازعين , اختار سكان جزيرة رودس اليونانية مساندة بطليموس الأول  فأثار قرارهم هذا غضب و حنق انتيغونوس الذي قرر تجريد حملة عسكرية جرارة لتأديب و إخضاع سكان الجزيرة  و أرسل لهذا الغرض ابنه ديمتريوس على رأس  أسطول بحري ضخم حمل معه جيشا عرمرما مؤلفا من أربعين ألف محارب , أي ما يفوق عدد سكان الجزيرة أنفسهم آنذاك , و قد نزلت هذه القوات على سواحل الجزيرة عام 305 ق.م فسيطرت على الفور على مدنها و قراها الصغيرة ثم ضربت حصارا شديدا على العاصمة رودس (2) الرابضة على الساحل الشرقي للجزيرة و المحاطة من كل جانب بأسوار عالية منيعة كانت في ذلك الزمان هي خط الدفاع الرئيسي خلال الحصارات العسكرية و حروب المدن. و لغرض تسلق و عبور أسوار المدينة الشاهقة الارتفاع , قام مهندسي جيش ديمتريوس ببناء برج حصار حربي ضخم نصبوه فوق ستة سفن حربية من اجل مباغتة المدينة المحاصرة من جهة البحر , إلا إن هذه الخطة باءت بالفشل الذريع بسبب عاصفة هوجاء هبت فجأة فحطمت البرج و أغرقت السفن التي تحمله , لكن ذلك لم يفت في عضد ديمتريوس و سرعان ما شيد له مهندسو جيشه برجا عظيما آخر , مشابها لذلك الذي استعمله الاسكندر الكبير في اقتحام أسوار مدينة صور اللبنانية (3) , بلغ ارتفاعه 50 مترا و طول ضلع قاعدته 25 مترا , و كسوه بجلود الحيوانات لحماية الجنود المتمترسون داخله كما زودوه بخزانات مياه لإطفاء أي حريق يصيبه جراء السهام النارية التي يطلقها المدافعون من فوق أسوار المدينة , و على عكس البرج البحري السابق فأن البرج الجديد كان مصمما ليعمل على اليابسة لذلك ركبوا له عجلات معدنية ضخمة لكي يتم سحبه بواسطتها إلى الأسوار.
فلم باتجك سلافيسا
لوحة تظهر ابراج الحصار المستعملة قديما
حين اكتمل بناء البرج الجديد , بدا في عيون المدافعين عن المدينة كأنه وحش أسطوري مخيف يتهيأ للانقضاض عليهم و افتراسهم , و بدا ديمتريوس هذه المرة واثقا من هزيمة أسوار المدينة المنيعة و اجتيازها , و قد ارتسمت على شفتيه ابتسامة مغرورة و هو مزهو يراقب برجه الضخم يقترب رويدا رويدا من الأسوار , لكن تلك الابتسامة لم تلبث ان تلاشت حين توقف البرج فجأة على بعد مسافة قصيرة من السور و لم تفلح جميع الجهود في زحزحته من مكانه.
في الحقيقة لقد استهان ديمتريوس كثيرا في ذكاء و دهاء سكان رودس , فبينما كان هو يبني برجه الضخم كان هؤلاء يفكرون بوسيلة لإيقاف هذا البرج و قد توصلوا إلى الحل المتمثل في إغراق الأرض القريبة من السور بالمياه أثناء الليل حتى تحولت إلى ما يشبه المستنقع الموحل الذي سرعان ما غاصت فيه عجلات البرج المعدنية التي كانت تنوء تحت حملها الجبار.
بعد الفشل المتكرر لمحاولات اختراق أسوار المدينة المنيعة , دب اليأس و القنوط بالتدريج في قلب ديمتريوس و قادة جيشه ثم ما لبثوا ان ركبوا سفنهم و غادروا الجزيرة على وجه السرعة بعد أن تناهى إلى سمعهم بأن بطليموس الأول حاكم مصر أرسل قوة بحرية كبيرة من الإسكندرية لفك الحصار عن الجزيرة. و أثناء الفرار المستعجل لديمتريوس و جيشه تركوا ورائهم أطنانا من معدات و أدوات الحصار التي كانوا قد جلبوها معهم لفتح المدينة بواسطتها.
بعد فرار ديمتريوس و جيشه الجرار عمت الأفراح و الاحتفالات جزيرة رودس و قام السكان بتقديم الكثير من الأضاحي و القرابين تعبيرا عن شكرهم و امتنانهم لحامي مدينتهم الإله هليوس , اله الشمس لدى الإغريق , و قرروا بناء تمثال ضخم له باستعمال المواد التي خلفها جيش الغزاة وراءه , و قد كلفوا لهذا الغرض شخصا يدعى جاريز كان من أشهر نحاتي الإغريق و قد سبق له أن عمل مع أستاذه في بناء تمثال للإله زيوس في ايطاليا و الذي بلغ ارتفاعه 22 مترا.
في البداية قام العمال بإذابة أطنان من الأسلحة و المعدات المعدنية التي خلفها جيش ديمتريوس وراءه و قاموا بتحويلها إلى دعائم حديدية استعملت في صنع الهيكل الأساسي للتمثال ثم تم تشكيل الطبقة الخارجية من صفائح البرونز التي رفعت واحدة بعد الأخرى لتنصب في مكانها على الهيكل المعدني , و قد اختلف المؤرخون في الطريقة التي استخدمها النحات جاريز لرفع المواد إلى الأعلى , فالبعض زعم انه أمر عماله ببناء منحدر ترابي حول مكان البناء , في حين ذهب قسم آخر من المؤرخين إلى الاعتقاد بان جاريز استعمل برج الحصار الضخم الذي خلفه الغزاة ورائهم كسقالة للبناء و هو الرأي الأقرب إلى الواقع , و لاحظ عزيزي القارئ بأننا هنا نقول بناء و ليس نحت لأن التمثال لم ينحت من صخرة واحدة , فعلى الأغلب قام جاريز في البداية بنحت تمثال مصغر للإله هليوس لا يتجاوز ارتفاعه المتر و استعمله كنموذج لبناء التمثال الكبير الذي تكونت أجزاءه من طبقات برونزية صبت و شكلت على الأرض ثم رفعت لتوضع في مكانها المناسب على الهيكل المعدني الأساسي , أي إن داخل التمثال كان مجوفا و هي نفس الطريقة التي استعملها الفرنسيون في القرن التاسع عشر لبناء تمثال الحرية في نيويورك (4).
و أيا كانت الطريقة التي استعملها جاريز في بناء التمثال فقد نجحت في تشييد تمثال لم يوجد له مثيل في ذلك الزمان بلغ ارتفاعه ثلاثين مترا و ينتصب فوق منصة من الرخام الأبيض بارتفاع 18 مترا , أي إن الارتفاع الكلي للتمثال مع المنصة بلغ قرابة الخمسين متر و هو حجم ضخم جدا لتمثال حتى في قياسات اليوم المعمارية , و طبقا لما ذكره المؤرخ الروماني بليني فأن بناء التمثال استغرق 12 عاما. و هناك أسطورة تزعم أن النحات جاريز انتحر بعد إكماله البناء لأن شخصا ما نبهه إلى وجود عيب صغير في جسم التمثال مما اغضب جاريز بشدة و دفعه للانتحار , فيما تدعي أسطورة أخرى بأن جاريز انتحر لأن مجلس مدينة رودس طلب منه مضاعفة طول التمثال فوافق شريطة مضاعفة أجره دون أن يضع في حسابه بأن عليه مضاعفة المواد اللازمة للبناء و هي بآلاف الأطنان من المعدن الثمين , لذلك أفلس و دفعه ذلك للانتحار. بالطبع كل هذه أساطير لا يوجد أي دليل يثبت حقيقتها.
فلم باتجك سلافيسا
لوحة متخيلة لتمثال هليوس في رودس
ورغم إن أحدا لا يعلم , بشكل دقيق و مؤكد ,  كيف كان شكل التمثال و لا أين تم نصبه إلا إن الشواهد التاريخية المستقاة من كتب المؤرخين القدماء تصف التمثال بأنه كان على شكل مجسم للإله هليوس و هو متوج بإكليل الغار الإغريقي و يقف عاريا تماما سوى من عباءة أو رداء قصير يغطي كتفيه و يحمل طرفه بإحدى يديه فيما اليد الأخرى مرتفعة باتجاه قرص الشمس في السماء , و قد زعم بعض المؤرخين أن التمثال كان ينتصب فوق مدخل ميناء المدينة مرتكزا بقدميه على منصتين متقابلتين على جهتي المدخل و أن السفن الداخلة للميناء كانت تمر من بين قدميه , لكن علماء الآثار اليوم يستبعدون هذه الفرضية تماما لأن الإغريق برأيهم لم يكونوا ليجرؤوا على تصوير إلههم بهذه الوضعية الشاذة , فاتحا قدميه لتمر من تحته السفن! , كما أن بناء التمثال بهذه الصورة كان يستلزم إغلاق مدخل الميناء لمدة 12 عام و هو أمر مستبعد في مدينة ساحلية تعتمد كليا على البحر في حياتها , لذلك فالاعتقاد الأقرب إلى الواقع هو ان التمثال كان ينتصب على منصة واحدة.
ظل تمثال رودس منتصبا في مكانه لمدة ستة و خمسين عاما فقط , ففي عام 226 ق.م تعرضت جزيرة رودس إلى زلزال عنيف دمر أجزاء واسعة منها , و كان من ضمن الدمار تمثال الإله هليوس الذي تحطم إلى أجزاء ضخمة تبعثرت على الأرض حول المنصة التي كان ينتصب فوقها. و قد عرض بطليموس الثالث حاكم مصر على سكان الجزيرة أن يدفع لهم المبلغ اللازم لإعادة بناء التمثال إلا أنهم عدلوا عن هذه الفكرة بعد أن أخبرتهم عرافة الإله ابولو في دلفي , و التي كان الإغريق يجلون أقوالها و يؤمنون بتنبؤاتها ,  بأن بناء التمثال من الأساس ربما كانت فيه اهانة للإله و قد يكون هو السبب في غضب الإله و لذلك عاقب الجزيرة بالزلزال.
و لمدة ثمانية قرون تبعثر حطام تمثال رودس على الأرض مثيرا دهشة و إعجاب كل من رآه بسبب ضخامته و حسن تصميمه , و قد أتى على ذكره خلال تلك القرون العديد من المؤرخين الرومان و البيزنطيين الذين شاهدوا حطامه بأنفسهم.
في عام 654 م , أي في زمن الأمويين , احتل العرب رودس , و قد ذكر احد مؤرخي العصور الوسطى البيزنطيين , بأن العرب قاموا ببيع حطام التمثال إلى احد التجار اليهود الذي قام بتفكيك أجزاءه المعدنية و حملها معه على ظهر 900 جمل , و هكذا اختفى حطام للتمثال و ضاع أثره إلى الأبد , و هذه الرواية ذكرها المؤرخ البيزنطي بعد أكثر من قرن على احتلال العرب للجزيرة و لا يوجد أبدا ما يثبت صحتها إذ لم يذكرها غيره من مؤرخين الروم أو العرب , و علماء الآثار اليوم يرجحون بأن بقايا التمثال اختفت تماما قبل مدة طويلة من وصول العرب إلى رودس لأنها كانت تحوي على كميات كبيرة من المعدن الثمين كما أن بقايا التمثال لم تعد تحمل أي قدسية لدى السكان خاصة بعد تحولهم إلى المسيحية. على العموم , أيا كان مصير تمثال مدينة رودس و أيا كان السبب في اختفاءه فأن التاريخ خلد ذكره و أصبح جزءا من قائمة العجائب السبع القديمة الخالدة.
1- كان مصير عائلة الاسكندر الكبير مؤلما و مأساويا إذ لم ينلهم من امبراطوريته الواسعة سوى البؤس و الشقاء و أصبحوا بعد موته ألعوبة بيد قادة جيشه المتنازعين. فزوجته روكسانا الفارسية اصطحبت معها ابنها الصغير الاسكندر الرابع إلى مقدونيا ليصبح ملكا لعرشها تحت وصاية جدته اولمبيا (أم الاسكندر الكبير) التي دخلت في نزاع دموي مع كساندر الوصي على فيليب الثالث الأخ غير الشقيق للأسكندر و الذي كان معتل العقل و الصحة , و في عام 317 ق.م هزمت اولمبيا جيش كساندر و قامت بإعدام فيليب الثالث , لكن كساندر عاد في العام التالي و هزم اولمبيا ثم أعدمها و نصب نفسه وصيا على عرش مقدونيا , وفي عام 309 ق.م نادى الشعب المقدوني مطالبا بأن يتولى الاسكندر الرابع الحكم بعد بلوغه سن الثالثة عشر فكان رد فعل كساندر هو ان قام بقتل روكسانا و ابنها الاسكندر بالسم.
2 – عاصمة جزيرة رودس هي مدينة رودس , مثلما مدينة الكويت هي عاصمة دولة الكويت.
3 – حصار مدينة صور هو من أشهر الحصارات الحربية في العالم القديم , فمدينة صور القديمة كانت تتكون من جزأين , أحداهما على الساحل اللبناني و الآخر في جزيرة صغيرة محاطة بالأسوار المنيعة يفصلها البحر عن الساحل , و كان سكان صور الفينيقيين إذا أحسوا بالخطر انسحبوا من الجزء الساحلي و تحصنوا في الجزء البحري , و قد أعجزت هذه الحيلة أقوى جيوش العالم آنذاك , فوقفت جحافل الأشوريين و الفراعنة و البابليين تتطلع بحسرة و يأس لسنوات طويلة (نبوخذنصر حاصرها 13 سنة بدون فائدة) إلى أسوار المدينة العصية.
فلم باتجك سلافيسا
صورة قديمة ملتقطة من الجو لمدينة صور
و في عام 332 ق.م حاصرها الاسكندر الكبير لسبعة أشهر أثارت خلالها المدينة و سكانها حنقه و غضبه كما لم يفعل أي عدو آخر. ثم توصل الاسكندر إلى حيلة لم يسبقه إليها احد للتغلب على المدينة , فقد قرر عمل جسر بحري عن طريق ردم المسافة الفاصلة بين الساحل و الجزيرة بالصخور (هذا الطريق موجود حتى اليوم) , و بعد عدة أشهر من العمل الجبار اقترب الجسر البري لمسافة كافية من الجزيرة مكنت مهندسي الاسكندر من صنع برجين ضخمين ارتفاع كل منهما 50 مترا استخدمهما الجنود المقدونيون في تسلق أسوار المدينة و احتلالها , و قد فقد أهالي صور الشجعان ثمانية آلاف محارب في معركة شرسة و عنيفة دفاعا عن مدينتهم. و على العكس من بقية المدن المفتوحة التي عامل الاسكندر سكانها برحمة و احترام , فقد أمر بعد احتلاله لمدينة صور بقتل جميع الرجال و تم بيع جميع النساء و الأطفال كعبيد في أسواق النخاسة. لكن رغم هزيمة صور ونهاية سكانها المأساوية إلا أنها سجلت اسمها في التاريخ على أنها المدينة التي دوخت الاسكندر و قاومته بشجاعة لم تتحلى بها جحافل الفرس الاخمينيين المليونية التي دحرها الاسكندر بسهولة (طبعا لا ندعي بأن جميع المناطق سلمت للاسكندر بسهولة , فقد قاومته عدة مدن و أقاليم في الشام و إيران و السند بشجاعة , ففي حصار غزة مثلا كاد إن يفقد حياته بعد ان جرحه سهم مارق رماه المدافعون عن المدينة , لكنها ارداة الله التي شاءت ان يخضع العالم المعروف آنذاك بإمبراطورياته و حضاراته العظيمة لشاب غر يقود جيشا صغيرا من المقدونيين الذين كان الإغريق يستصغروهم و يعتبروهم اقل قدرا و شأنا منهم).

عجائب الدنيا السبع القديمة (2) : منارة الإسكندرية

وحيدة عصرها و فريدة دهرها , منارة عجيبة انتصبت لقرون تناطح السماء بقامتها الفارعة و ترسل أنوارها ‏المنعكسة عن مرآتها العجيبة نحو السفن الجانحة وسط البحر لترشد ملاحيها المضطربين إلى ساحل الأمن و ‏الأمان , كانت من العظمة و الشموخ بحيث نسجت حولها العديد من الأساطير فاستحقت عن جدارة أن تكون ‏إحدى عجائب الدنيا الخالدة , ذكرها المؤرخون القدماء فأشادوا بصلابتها ولطيف صنعها و أسهبوا في الحديث ‏عن أخبارها الطريفة و أحوالها العجيبة فصارت كالعنقاء كلما مر الدهر كلما تجدد ذكرها رغم اختفاء أثرها و ‏انطماس معالمها.‏
لوحة تخيلية لما كانت عليه منارة الاسكندرية
في القرن الرابع قبل الميلاد أسس الاسكندر المقدوني إمبراطورية مترامية الأطراف  ضمت اغلب بقاع العالم القديم , و لتخليد حروبه و انتصاراته شيد الفاتح الشاب قرابة العشرين مدينة , جميعها حملت اسمه , لكن بمرور الزمن اندثرت اغلب هذه المدن , أو خمل ذكرها فتحولت إلى بلدات صغيرة قلما تجذب الاهتمام إليها , و لم يشذ عن هذه القاعدة سوى مدينة واحدة , أنها الإسكندرية المصرية , التي تحولت إلى إحدى أعظم مدن العالم و أكثرها ازدهارا خلال العصر الهيليني.
بعد موت الاسكندر تنازع على حكم إمبراطوريته الواسعة قادة و جنرالات جيشه , و انتهى هذا لنزاع الدموي بتقسيم الإمبراطورية إلى أجزاء فكان أن أصبحت مصر من حصة بطليموس الأول مؤسس سلالة البطالسة التي حكمت البلاد لعدة قرون وعرفت الإسكندرية في عهدها ازدهارا كبيرا على جميع الأصعدة حتى غدت قبلة للقوافل و السفن التي أخذت تتوافد إليها من أفاق الأرض و أرجائها طلبا للتجارة و للعلم و المعرفة.
كان للمدينة ميناءان احدهما يطل على ضفاف النيل من اجل الملاحة الداخلية و الأخر على سواحل البحر الأبيض المتوسط كانت تقصده السفن القادمة من الممالك و البلاد الأخرى , و قد واجه النشاط الملاحي المتزايد في ميناء الإسكندرية مشكلة رئيسية , فالساحل المصري مسطح و مستوي إلى درجة كبيرة بحيث تكاد تنعدم فوقه أي علامة أو إشارة تنبه الملاحين إلى اقترابهم منه , و من هنا جاءت فكرة بناء منارة بحرية عالية تهدي السفن وترشدها إلى سواحل الأمان , ولأن الغرض من تشييد هذه المنارة استوجب أن تكون قريبة من ساحل البحر لذلك بحث معماريو ذلك الزمان عن بقعة ساحلية مثالية لمشروعهم و قد وجدوا ضالتهم في جزيرة صغيرة تدعى فاروس (Pharos ) يفصلها عن الساحل ممر بري.
منارة تنتصب فوق جزيرة فاروس
أوكل بطليموس الأول مهمة تصميم و تشييد المنارة إلى معماري إغريقي مشهور من أهل الأناضول يدعى سوستراتوس , وقد بدأت أعمال البناء عام 290 قبل الميلاد و استمرت لعشرين عاما , و خلال هذه الفترة مات بطليموس الأول فتولى حكم مصر بعده ابنه بطليموس الثاني , و لحسن الحظ كان الحاكم الجديد لا يقل حماسة عن والده من اجل إكمال المنارة التي استنزفت خلال عقدين من الزمن الكثير من الجهد و المال لكنها تمخضت في النهاية عن تحفة معمارية لا مثيل لها في العالم اجمع , ولا شك في أن زوار الإسكندرية في ذلك الزمان كانوا يفغرون أفواههم عجبا و دهشة لهذا البناء الغريب الذي تناطح قمته السحاب , لقد كان أول منار أو فنار يبنى في التاريخ وأطول الأبنية التي شيدها الإنسان القديم بعد الأهرامات , إذ بلغ ارتفاعه ما بين 115 – 130 متر أي ما يعادل عمارة من أربعين طابقا و هو ارتفاع شاهق حتى في مقاييس زماننا الحالي.

عجائب الدنيا السبع القديمة (3) : ضريح موسولوس

على طول وعرض العالم تنتشر آلاف الأضرحة لأنبياء وملوك وشعراء ورجال دين ومشاهير، تميزت بعضها ‏بجمال عمارتها ولطيف صنعتها حتى أنها تخطف الأبصار لروعة زخارفها وتماثيلها ويحار الإنسان في أسرار ‏بنائها. ولأن القدماء لاحظوا منذ زمن بعيد مدى تعلق الناس بالأضرحة الفخمة والتخليد والتعظيم الذي يناله ‏المدفونين فيها، لذلك بالغ بعضهم في الإسراف على قبره أكثر مما أنفق على حياته ومتعه الدنيوية، والضريح ‏الذي شيدته إحدى الملكات ليضم رفات زوجها ورفاتها هو خير مثال على ذلك البذخ. ضريح عده القدماء من ‏عجائب الدنيا الخالدة رغم زوال بنيانه واندثار آثاره منذ قرون طويلة.‏
ضريح موسولوس في هاليكارناسوس
كانت حدود الإمبراطورية الفارسية الاخمينية في أوج عظمتها تمتد من مصر والأناضول غربا وحتى حدود الهند شرقا وكان الشاه الفارسي يدير هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف عن طريق مجموعة من الملوك المحليين الذين كان يطلق عليهم لقب ساتراب (Satrap ) كانوا يحكمون ولاياتهم وأقاليمهم بأسم الشاه فيجمعون له الضرائب ويدافعون عن حدود إمبراطوريته ويحشدون الجيوش للمشاركة في الحملات العسكرية التي يشنها على الأمم الأخرى، وفي المقابل كان هؤلاء الملوك يحصلون على قدر لا بأس به من الاستقلالية في إدارة الأقاليم الخاضعة لهم، وبسبب العدد الكبير لهؤلاء الملوك والحكام المحليين أطلق القدماء على الشاه الفارسي لقب ملك الملوك. وبالطبع لم يكن الشاه يترك الحبل على الغارب ليفعل ملوك الولايات ما يشاءون بدون علمه، فقادة الجيش في جميع أنحاء الإمبراطورية كانوا يعينون من قبله ولا يأخذون الأوامر إلا منه، كما كان له عيون وجواسيس من الموظفين الكبار في بلاط الملك المحلي يرفعون إليه تقاريرهم مباشرة فيخبرونه فيها عن كل شاردة وواردة وعن كل أمر وفعل قام به الساتراب. ورغم أن هذا النظام الإداري لم يكن أمنا على الدوام لأن الملوك المحليين كانوا كثيرا ما يتمردون ويعلنون استقلالهم خاصة في أوقات ضعف الإمبراطورية، إلا إن جميع الدول منذ القدم وحتى يومنا هذا أخذت بهذا النظام وما وظيفة الولاة والحكام والمحافظين اليوم إلا تجسيد لفكرة الساتراب القديمة.
من بقايا الموسولوس في تركيا
كان حكام مملكة كاريا من الملوك التابعين للشاه الفارسي، كانت مملكتهم الصغيرة تقع إلى الجنوب الغربي من الأناضول –تركيا الحالية- وتتمتع بقدر كبير من الاستقلالية رغم خضوعها للشاه. في عام 377 ق م توج موسولوس ملكا على عرش كاريا خلفا لوالده الملك هيكاتومنيوس، كان الملك الجديد متزوجا طبقا للتقاليد من أخته (1) أرتميزيا وقد حكم الاثنان معا لمدة تناهز الأربعة والعشرين عاما شهدت مملكتهما خلالها ازدهارا كبيرا فتوسعت حدودها لتضم عددا من المدن والأراضي المجاورة. وعلى الرغم من ان حكام كاريا كانوا تابعين للفرس الذين كانوا بدورهم يناصبون الإغريق العداء، إلا إن الثنائي الملكي كانا في غاية الإعجاب والشغف بالثقافة والفنون الإغريقية التي كانت قد بلغت أوج عظمتها وازدهارها آنذاك، وقد انفق موسولوس وزوجته أمولا طائلة

صرخة من داخل القبر

لاحظ عزيزي القارئ الملامح المؤلمة على اوجه هذه المومياءات ..
عبر التاريخ , دفن الكثير من الناس أحياء في قبورهم , وقد ذكر المؤرخون قصصا عديدة عن هذه الحوادث المخيفة .. قصص أرتعب الناس لذكرها لدرجة أن البعض أوصى بأن لا تدفن جثته إلا بعد مرور عدة أيام على وفاته , وذلك لكي يضمن بأنه لن يصحو فجأة ليجد نفسه في ظلمات القبر. فيما أوصى آخرون , في أيامنا هذه , بأن يوضع هاتفهم النقال معهم في القبر , وذلك لكي يتصلوا طلبا للمساعدة فيما لو صحوا فجأة واكتشفوا بأنهم مدفونون "بالحيا" ..
ربما يتعجب البعض من هذا الموضوع .. فكيف للإنسان أن يدفن حيا ؟! ..
لكن لا غرابة في ذلك عزيزي القارئ , فالأخطاء الطبية تحدث حتى في أكثر البلدان تقدما , وهناك حالات مرضية في غاية الغرابة يتوقف فيها قلب الإنسان مؤقتا , أو تنخفض نبضاته إلى درجة يصعب تحسسها , فيخيل للطبيب , ولأهل المريض , بأنه قد فارق الحياة , فيسارعون إلى دفنه , خصوصا في البلدان الحارة , ليستيقظ المسكين بعد ذلك ويجد نفسه وسط أتعس وأسوء كابوس يمكن للإنسان أن يتخيله.
حدث مثل هذا للفنان الراحل صلاح قابيل .. دفنه أهله بعد أن توقف قلبه ظاهريا بسبب نوبة قلبية .. لكنه قلبه عاد للعمل مرة أخرى بعد أن تركوه وحيدا في قبره , فتح المسكين عينه ليجد نفسه ممددا في غياهب القبر وصرخ طلبا للمساعدة .. لكن لا مجيب .. فراح ينبش التراب والحجر بأظافره العارية حتى تمكن من فتح ثغرة تمكنه من الخروج .. لكنه وبسبب الرعب والتعب الذي نال منه .. سقط صريعا مرة أخرى ما أن خرج من القبر , ووجدوه في الصباح جثة هامدة بالقرب من قبره.
هذه أمور تحدث .. فالأطباء قد يخطئون في التشخيص ، والطفل البرازيلي كيلفن سانتوس هو خير مثال على مثل هذه الأخطاء .. فهذا الطفل الجميل ذو العامان كان ممدا داخل تابوته الصغير أثناء جنازته في إحدى الكنائس عام 2012 , كان الجميع يشعرون بالحزن والأسى لفقدانه عندما أستيقظ فجأة وسط ذهول جميع الحاضرين ونادى أباه قائلا : "أبي أنا عطشان" .. ثم ما لبث أن أغمض عيناه مرة أخرى .. هذه المرة ميتا بحق!! ..
ولك أن تتخيل عزيزي القارئ حجم الرعب الذي سببته هذه الحادثة .. فبعض الحاضرين أغمى عليه , فيما فر الآخرون لا يلوون على شيء من شدة الخوف .. أما أهل الطفل المسكين فقد كانوا الأكثر تأثرا بما جرى , إذ شعروا بمرارة كبيرة وألم فظيع جراء الخطأ الذي وقع فيه أطباء المستشفى الذي كان يعالج طفلهم المصاب بذات الرئة , وقد تقدم الأب لاحقا بشكوى لمقاضاة المستشفى بتهمة الإهمال.
مومياءات مقبرة غواناخواتو .. الأغرب في العالم ..
ولعل أفضل دليل على شيوع ظاهرة دفن الأحياء هو ذلك المتجسد بوضوح على وجوه مجموعة من الموميائات المكسيكية التي تعرف بأسم موميائات غواناخواتو (Mummies of Guanajuato ) , والتي تعود لمجموعة من الرجال والنساء والأطفال الذين قضوا خلال وباء الكوليرا الذي ضرب مدينة غواناخواتو عام 1833 , والذين نبشت قبورهم بين عامي 1865 – 1958 بسبب توقف عائلاتهم وأقاربهم عن دفع الرسوم المترتبة على استمرار دفنهم في المقبرة , فهؤلاء الأهل والأقارب أنفسهم فارقوا الحياة بمرور الزمن , وحين لم يعد هناك من يسأل على هؤلاء الموتى القدماء قامت السلطات بنبش قبورهم من اجل إفساح المجال للموتى الجدد , وخلال عملية النبش أكتشف العمال بأن العديد من الضحايا الذين ماتوا خلال الوباء قد تحولت أجسادهم إلى موميائات , فتم نقل هذه الموميائات إلى أحد المتاحف القريبة حيث توجد اليوم 108 مومياء معروضة للزوار والسياح.
أكثر ما يميز موميائات غواناخواتو عن غيرها من الموميائات هي تلك الملامح والتعابير المخيفة المرتسمة على وجوهها , والتي يتفق معظم الباحثين والخبراء بكونها دليل على دفن أكثر هؤلاء الموتى وهم أحياء . فخلال الوباء , ومن اجل السيطرة على انتشار المرض والحد من العدوى , كانت الكثير من المصابين يدفنون على وجه السرعة من دون التأكد من موتهم الفعلي , وهكذا فأن الكثير من هؤلاء المساكين كانوا يستيقظون لاحقا ليكتشفوا بأنهم دفنوا أحياء , والنظرة الباقية على وجوههم المتآكلة اليوم هي خير دليل على الرعب الذي كابدوه وهم يصرخون بلا جدوى طلبا للمساعدة من داخل قبورهم المظلمة.

لغز الرجل الغامض في الحلم

لغز الرجل الغامض في الحلم
في عام 2006، أثناء جلسة علاج نفسي، قامت إحدى المريضات لدى طبيب نفسي مشهور برسم وجه لرجل خشن الملامح قالت بأنها تراه باستمرار في أحلامها، وبأنه دائما ما يقدم لها نصائح بخصوص حياتها الشخصية.
المرأة أقسمت بأنها لا تعرف هذا الرجل ولم يسبق لها رؤيته أبدا في عالم الواقع.
لحد الآن القصة عادية، امرأة رأت رجلا ما في أحلامها أكثر من مرة، لا شيء ملفت للنظر البتة .. حتى الطبيب النفسي لم يكترث للأمر كثيرا، فقد تعود على سماع هكذا أحلام و"ترهات" من مرضاه. ولهذا فقد نسي الموضوع فورا وأهمل الصورة التي بقت بين أوراقه على المكتب.
لكن بعد عدة أيام، أثناء جلسة علاج مع مريض آخر من مرضاه، وبينما كان الطبيب يقلب أوراقه على المكتب، صرخ المريض فجأة قائلا : "هذا الرجل!!".
للوهلة الأولى لم يدرك الطبيب ماذا يعني المريض، لكنه أنتبه إلى أن أصابع المريض كانت تشير إلى صورة الرجل التي رسمتها مريضته قبل عدة ايام.
الطبيب سأل المريض : "ما بال هذا الرجل .. هل تعرفه ؟".
المريض : "أنا لا أعرفه .. لكنه يأتيني دوما في أحلامي".
الطبيب وهو يشير إلى الصورة : " تعني هذا الرجل المرسوم هنا .. هل يأتيك في أحلامك؟".
المريض : "نعم .. أراه باستمرار .. وغالبا ما يوجهني ويعطيني نصائح حول حياتي".
كان هذا أغرب رد سمعه الطبيب في حياته .. فكيف يعقل أن يظهر نفس الرجل المجهول في حلم شخصين لا يعرفان بعضهما!.
ما حدث في تلك الجلسة كان غريبا ومحيرا إلى درجة أن الطبيب بعث بعدة نسخ من صورة ذلك الرجل الغامض إلى عدد من زملائه الأطباء النفسيين، أخبرهم بتفاصيل القصة، وطلب منهم أن يعرضوا الصورة في عياداتهم، لعل مرضى آخرين يتمكنون من التعرف إليه.
المذهل أن الطبيب تلقى خلال الأشهر التالية عدة اتصالات من زملائه أخبروه فيها بأن عدد من مرضاهم أقسموا بأنهم شاهدوا رجل الصورة في أحلامهم. ومن هنا بدئت حكاية الرجل الغامض الذي أطلق الناس عليه أسم (THIS MAN )، أي هذا الرجل، لأن الأشخاص الذين زعموا رؤيته في الحلم كانوا يصرخون دائما عند رؤية صورته قائلين : "هذا الرجل!".
ومنذ عام 2006 حتى اليوم قال أكثر من ألفين شخص حول العالم بأنهم رءوا هذا الرجل في أحلامهم .. أشخاص من دول وثقافات ولغات مختلفة .. من لوس انجلوس ، برلين ، سان باولو ، طهران ، بكين ، روما ، برشلونة ، ستوكهولم ، باريس ، نيودلهي ، موسكو الخ .. جميعهم اتفقوا على رؤية هذا الرجل في الحلم، وكانت لهم قصص غريبة معه. وجميعهم أيضا قالوا بأنهم لم يعرفوه ولم يسبق لهم رؤيته في حياتهم الواقعية.
لا شخص في هذا العالم بأسره أستطاع التعرف على هذا الرجل ذو الملامح الغريبة.
لكن مهلا .. هل هذه قصة حقيقية؟! ..
في الواقع لا أدري عزيزي القارئ، البعض يعتقد بأن الأمر برمته خدعة من اجل جذب الانتباه، مجرد أكذوبة أخرى من أكاذيب الانترنت الكثيرة. وهناك أيضا من يؤمن بأن القصة حقيقية.
على كل حال ..
يمكنك كتابة (THIS MAN ) في محرك البحث كوكل وسترى بنفسك صورة الرجل وزيارة الموقع الخاص بالمؤمنين بوجوده والذي يحتوي على قصص وتجارب لأشخاص كثيرين زعموا رؤيته في أحلامهم. ومن يدري ؟ .. لعلك أيضا رأيته في أحلامك ! ..

جسر أوفرتون ولغز الكلاب المنتحرة!

جسر اوفرتون ..
هل تعلم عزيزي القارئ أن جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو يعتبر أحد أكثر المواقع جذبا للمنتحرين في العالم، إذ كان مسرحا لانتحار أكثر من 1500 شخص خلال العقود القليلة المنصرمة ، جميعهم قفزوا من فوقه، على ارتفاع 75 مترا، هبطوا بسرعة 75 ميل / الثانية. مات أغلبهم فور ارتطامهم بالماء من شدة التصادم، أما القلة الناجين فقد ماتوا غرقا من شدة برودة الماء.
أليس غريبا أن ينتحر جميع هؤلاء الناس من فوق نفس الجسر وفي نفس البقعة ؟! .. طيب إذا كان انتحار البشر أصحاب العقول والذكاء بهذه الصورة يعتبر أمرا غريبا ومثيرا التعجب .. فما بالك بانتحار الحيوانات بنفس الأسلوب .. ألا يبدو ذلك أغرب بكثير ؟.
فلنترك جسر البوابة الذهبية وراء ظهورنا ولنيمم وجوهنا صوب اسكتلندا، نحو جسر عتيق يدعى جسر أوفرتون (OvertounBridge ) يقع بجوار قصر قديم ونائي ومنعزل .. هذا الجسر أصغر وأحقر بكثير من جسر البوابة الذهبية العملاق، ولا أظن بأن الكثيرين مروا أو سمعوا به حتى من الاسكتلنديين أنفسهم. لكنه في واقع الأمر لا يقل غرابة عن جسر البوابة الذهبية إذا أخذنا مسألة الانتحار بنظر الاعتبار، فمنذ خمسينيات القرن المنصرم أنتبه الناس إلى أمر محير مرتبط بهذا الجسر، فسنويا تنتحر عشرات الكلاب قفزا من فوقه لسبب غير معلوم .. ترمي بنفسها نحو مياه النهر الصغير القابع أسفله.
أغرب ما في الأمر هو أن الكلاب التي تنجو من القفزة المميتة ، كانت تخرج من المياه على الفور وتتسلق مرة أخرى نحو الجسر لترمي بنفسها مرة ثانية .. وثالثة .. حتى تموت!!.
طيب لماذا تفعل الكلاب هذا وهي حيوانات لم يعرف عنها الولع بالانتحار ؟ ..
القصر والجسر قديمان وموحشان ..
لا أحد يعلم .. حتى العلماء أنفسهم لم يجدوا جوابا مقنعا بالرغم من جميع الأبحاث التي أجروها .. لقد خرجوا بنظريات تدور أغلبها حول تأثير صوت مياه النهر أسفل الجسر، وحول حيوانات المنك (تشبه أبن عرس) التي تعيش قرب مياه النهر والتي يزعمون بأن رائحتها تجذب الكلاب نحو الأسفل وتغويها بالقفز.
لكن لماذا تقفز الكلاب فقط من فوق الجسر وليس من الجرف القريب منه ؟ . ولماذا تقفز من بقعة محددة فقط فوق الجسر ؟ .. كل هذه أسئلة يحار العلماء لها جوابا.
الناس القريبون من الجسر لهم آراء مختلفة عن آراء العلماء بخصوص انتحار الكلاب، بعضهم يربطون الأمر بالقصر القديم المجاور للجسر، فهذا القصر شيده نبيل ثري في العصر الفيكتوري، وأستخدم كمستشفى للمجانين في مطلع القرن العشرين. ويقول الناس أن الجسر مسكون بروح شخص مجنون كان نزيلا في القصر، هذا المجنون كان قد أقدم على رمي طفله الصغير من فوق الجسر نحو مياه الشلال، ومن حينها بدأت الكلاب تقفز منتحرة من فوق الجسر! ..
يا لها من قصة .. قد يجد البعض صعوبة في تصديقها .. لكن نظرة فاحصة إلى القصر والجسر .. بطرازهما القوطي المخيف المتلفع بضباب الغابة المظلمة والباردة والموحشة .. ستجعل الإنسان يعيد النظر فيما يصدق أو لا يصدق.